المحجوب
232
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
لئلا يخرج ما يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل الأفاعي يضربنه ويلسعنه ، فجعلت دموعه تنحدر . وفي رواية : فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووضع رأسه في حجر أبي بكر فنام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرك ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذهب ما يجده « 1 » . وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما دخل الغار وأبو بكر معه ، أنبت اللّه على بابه الراه فحجبت عن الغار أعين الكفار « 2 » . والراه : أم غيلان ، وقيل : شجرة مثل قامة الإنسان لها خيطان وزهر به يحشى المخاد « 3 » . وفي مسند البزار ( أن اللّه تعالى أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار ، وأرسل حمامتين وحشيتين فوقفتا على وجه الغار ، وأن ذلك مما صد المشركين عنه ، وأن حمام الحرم من نسل تلك الحمامتين ، ولما فقدته قريش طلبوه بمكة كلها ، وبعثوا القافة في كل وجه ، فوجد الذي ذهب قبل ثور ، فلم يزل يتبعه حتى انتهى إلى ثور ، وشق خروجه عليهم ، وجزعوا لذلك وجعلوا مائة ناقة لمن يرده ، فتوجه فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وسيوفهم إلى ثور ، فلما أقبلوا على الغار جعل بعضهم ينظر فيه ، فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفمه ، فرجع إلى أصحابه وقالوا : مالك ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين ،
--> ( 1 ) انظر السيرة النبوية لابن كثير ، 2 / 237 . ( 2 ) انظر عيون الأثر لابن سيد الناس ، 1 / 182 . ( 3 ) « أم غيلان : شجرة السّمر ، وهو نوع من جنس السنط من الفصيلة القرنية ، ويسمى أيضا الطّلح » المعجم الوسيط ( غيل ) .